ابن العربي
445
أحكام القرآن
بصورته كسائر النواقض ، وهو الأصل ؛ والذي يدّعى انضمام القصد إلى اللمس في اعتبار الحكم هو الذي يلزمه الدليل ؛ فإنّ اللّه تعالى أنزل اللمس المفضى إلى خروج الذي منزلة التقاء الختانين المفضى إلى خروج المنىّ . فأما اللمس المطلق فلا معنى له ، وذلك مقرّر في مسائل الخلاف . المسألة الرابعة والعشرون - قوله تعالى : النِّساءَ : وهذا عامّ في كل امرأة بحلال أو حرام كالجنابة ، حتى قال الشافعىّ : إنه لو لمس صغيرة ينتقض طهره في أحد قوليه . وهذا ضعيف ؛ فإنّ لمس الصغيرة كلمس الحائط . واختلف قوله في ذوات المحارم لأجل أنه لا يعتبر اللذة ، وإن أخرج ذوات المحارم عنها فقد انتقض عليه جميع مذهبه في ذلك . ونحن اعتبرنا اللذة ، فحيث وجدت وجد حكمها ، وهو وجوب الوضوء . المسألة الخامسة والعشرون - يدخل في حكم اللمس الرجال والنساء كما دخلوا في قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً سواء ، لأنه لا اعتبار عندنا بالاسم ، وإنما الاعتبار بالمعنى ؛ وذلك بيّن . المسألة السادسة والعشرون - قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً : لما ذكر اللّه سبحانه اغتسلوا واطّهروا اقتضى ذلك الماء اقتضاء قطعيّا ، إذ هو الغاسول والطّهور ؛ فلذلك قال : لم تجدوا ماء ، فصرّح بالمقتضى ، وكان عنده سواء التصريح والاقتضاء ؛ وهذا في اللغة كثير . المسألة السابعة والعشرون - قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً : قال علماؤنا رحمة اللّه عليهم : فائدة الوجود الاستعمال والانتفاع بالقدرة عليهما ، فمعنى قوله : فلم تجدوا ماء : فلم تقدروا ؛ ليتضمّن ذلك الوجوه المتقدمة المذكورة فيها ، وهي المرض والسفر ؛ فإنّ المريض واجد للماء صورة ، ولكنه لمّا لم يتمكن من استعماله لضرورة صار معدوما حكما ؛ فالمعنى الذي يجمع نشر الكلام : فلم تقدروا على استعمال الماء . وهذا يعمّ المرض والصحة إذا خاف من أخذ الماء لصّا أو سبعا ، ويجمع الحضر والسفر ؛ وهذا